مولي محمد صالح المازندراني

312

شرح أصول الكافي

* الشرح : قوله ( الغضب مفتاح كل شر ) إذ يتولد منه الحقد والحسد والشماتة والتحقير والأقوال الفاحشة وهتك الأستار والسخرية والطرد والضرب والقتل والنهب ومنع الحقوق إلى غير ذلك مما لا يحصى ، وفيه حث على معالجته بحكمة نظرية وعملية . 4 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم ابن سليمان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعت أبي ( عليه السلام ) يقول : أتي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : رجلٌ بدويٌّ فقال : إنّي أسكن البادية فعلّمني جوامع الكلام ، فقال : آمرك أن لا تغضب ، فأعاد عليه الأعرابيُّ المسألة ثلاث مرَّات حتّى رجع الرجل إلى نفسه ، فقال : لا أسأل عن شيء بعد هذا ، ما أمرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ بالخير قال : وكان أبي يقول : أيُّ شيء أشدُّ من الغضب ، إنَّ الرجل ليغضب فيقتل النفس التي حرَّم الله ويقذف المحصنة . * الشرح : قوله ( فعلمني جوامع الكلام ) أي علمني كلاماً قليل الألفاظ كثير المعاني . كذا في المصباح . قوله ( ويقذف المحصنة ) القذف : الرمي بالزنا . والمحصنة بالكسر والفتح أيضاً على غير قياس وهي العفيفة ، يقال : أحصنت المرأة إذا عفّت . وأحصنت نفسها بعقلها التام . 5 - عنه ، عن ابن فضّال ، عن إبراهيم بن محمّد الأشعري ، عن عبد الأعلى قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : علّمني عظة أتّعظ بها ، فقال : إنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتاه رجل فقال له : يا رسول الله علّمني عظة أتّعظ بها ، فقال له : انطلق ولا تغضب ، ثمَّ أعاد إليه فقال له : انطلق ولا تغضب - ثلاث مرَّات - . * الشرح : قوله ( علمني عظة أتعظ بها ) العظة مصدر وغير مصدر ، والمراد هنا غير المصدر ، ويقال لها بالفارسية « پند » والاتعاظ : قبول العظة وكف النفس عن المخالفة . 6 - عنهُ ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة ، عمّن سمع أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : من كفّ غضبه ستر الله عورته . * الشرح : قوله ( من كف غضبه ستر الله عورته ) أي عيوبه ، أو ذنوبه في القيامة فيكون كفارة عنها ، واختلفوا في أن من كف نفسه عن الغضب ومن لا يغضب أصلاً لكونه حليماً بحسب الخلقة أيهما أفضل ؟ فقيل الثاني ، وقيل الأوّل لأن الأجر على قدر المشقة ، وفيه جهاد النفس وهو أفضل من جهاد العدو ، وغضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) مشهور إلاّ أن غضبه لم يكن من مس الشيطان ورجزه ، وانما كان من